أبي الفدا

241

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

ما أضيف إلى ياء المتكلّم عند بعضهم « 1 » نحو : غلامي ، والثاني ، المنادى المفرد نحو : يا زيد ، والثالث : النكرة المنفيّة بلا التي لنفي الجنس ، كقولك : لا غلام في الدار ، وكقوله تعالى : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ « 2 » والرابع : ما قطع من الظروف عن الإضافة فصار غاية ، نحو : قبل وبعد ، أو ضمّن الحرف نحو : أمس ، والخامس : المركّبات نحو : خمسة عشر وهو جاري بيت بيت . « 3 » ذكر المضمرات « 4 » المضمر ما وضع لمتكلّم نحو : أنا أو لمخاطب نحو : أنت أو لغائب متقدم قطعا ، ولا بدّ أن يكون متقدّما ، إمّا لفظا تحقيقا ، نحو : زيد ضربته أو تقديرا نحو : ضرب غلامه زيد ، أو يكون / متقدّما معنى يفهم من اللّفظ نحو : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى « 5 » أي العدل هو أقرب ، فإنّ لفظ اعدلوا يدلّ على العدل ، أو يفهم من سياق الكلام ، نحو : وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ « 6 » أي لأبوي الميّت الموروث ، لأنّه لمّا كان الكلام في الميراث لم يكن بد من موروث يعود الضمير إليه ، أو يكون متقدّما حكما « 7 » وله عدّة صور : الأولى : ما يعود إليه ضمير الشّأن نحو : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 8 » أي الحديث الذي في ذهني هو كذا ، والمراد من ذكره مبهما أولا ، التعظيم والتفخيم لأنّ الشيء إذا ذكر مبهما ثمّ فسّر كان أوقع في النّفس . الثانية : ما يعود إليه الضمير في نعم وبابه ، نحو : نعم رجلا زيد ، ففي نعم ضمير يعود إلى معهود ذهني ذي حقائق مختلفة ، واسم الجنس يدلّ على حقيقة الذّات ، فأتي به لتمييز الجنس المقصود - أعني المضمر في نعم - فقالوا : نعم رجلا ، ونعم ضاربا زيد ، أي نعم الرجل رجلا زيد ، ولهذا لو قلت : نعم زيد لم يجز .

--> ( 1 ) كالجرجاني وابن الخشاب ، شرح الأشموني ، 2 / 382 . ( 2 ) من الآية ، 92 من سورة يوسف . ( 3 ) شرح المفصل ، 3 / 82 . ( 4 ) الكافية ، 403 . ( 5 ) من الآية 8 من سورة المائدة . ( 6 ) من الآية 11 من سورة النساء . ( 7 ) شرح الكافية ، 2 / 4 . ( 8 ) الآية 1 من سورة الإخلاص .